الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

10

معجم المحاسن والمساوئ

وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ « 1 » . وأمّا مساوئ الأعمال وإن كان لا يجزى إلّا بمثلها فقد قال اللّه تعالى : مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها « 2 » ، لكنّه قال تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 3 » ، وقال تعالى : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً « 4 » . ثم إنّ اللّه تعالى قد منّ علينا ببعثه خاتم النبيّين الّذي جعله رحمة للعالمين ، يزكّيهم ويسوقهم إلى محاسن الأخلاق والأعمال ، ويحرّزهم عن مساوئها ، فقال تعالى : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 5 » ، وقد روي عنه صلّى اللّه عليه وآله قال : « بعثت لاتمّم مكارم الأخلاق » « 6 » . بلى ، هو بنفسه جامع الكمالات ومجمع المحاسن ، قال اللّه تعالى في شأنه : إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ « 7 » ، وهو وأهل بيته صلوات اللّه عليهم مبرّأون من المساوئ والسيّئات ، قال اللّه فيهم : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 8 » . ونحن بحول اللّه وقوّته أردنا في هذه الموسوعة إحصاء مدارك المحاسن والمساوئ في الشريعة الإسلاميّة ، من الآيات القرآنيّة ، والأحاديث الواردة عن النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وأوصيائه الأئمة الاثني عشر الطيّبين الطاهرين الّذين هم أحد الثقلين ، أودعهما النبيّ الأكرم بين الامّة ليأخذوا منهما معالم دينهم ، وألزمهم الحجّة بينهم وبين اللّه تعالى بقوله

--> ( 1 ) النور : 38 . ( 2 ) غافر : 40 . ( 3 ) الزلزلة : 7 . ( 4 ) آل عمران : 30 . ( 5 ) الجمعة : 2 . ( 6 ) أمالي الطوسي : ج 2 ص 209 ، مكارم الأخلاق : ص 9 ، مشكاة الأنوار : ص 343 ، فقه الرضا عليه السّلام : ص 353 ، إحياء العلوم : ج 2 ص 138 ، وفي المغني المطبوع بذيل إحياء العلوم : أخرج هذا الحديث أحمد والبيهقي والحاكم وصحّحه . ( 7 ) القلم : 4 . ( 8 ) الأحزاب : 33 .